عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

119

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

داعية إلى الاعتزال كثير الفضائل قاله في العبر وقال ابن خلكان الإمام الكبير في التفسير والحديث والنحو واللغة وعلم البيان كان إمام عصره من غير مدافع تشد إليه الرحال في فنونه أخذ النحو عن أبي مضر منصور وصنف التصانيف البديعة منها الكشاف في تفسير القرآن العظيم لم يصنف قبله مثله والفائق في الحديث وأساس البلاغة في اللغة وربيع الأبرار وفصوص الأخبار ومتشابه أسامي الرواة والنصائح الكبار والنصائح الصغار وضالة الناشد والرائض في علم الفرائض والمفصل في النحو وقد اعتنى بشرحه خلق كثير والأنموذج في النحو والمفر والمؤلف في النحو ورؤوس المسائل في الفقه وشرح أبيات سيبويه والمستقصي في أمثال العرب وصميم العربية وسوائر الأمثال وديوان التمثل وشقائق النعمان وشافي العيي من كلام الشافعي والقسطاس في العروض ومعجم الحدود والمنهاج في الأصول ومقدمة من الآداب وديوان الرسائل وديوان الشعر والرسالة الناصحة والأمالي في كل فن وغير ذلك وكان قد سافر إلى مكة حرسها الله تعالى وجاور بها زمانا فصار يقال له جار الله لذلك فكان هذا الاسم علما عليه وسمعت من بعض المشايخ أن إحدى رجليه كانت سقطت وكان يمشي في جاون خشب وكان سبب سقوطها أنه في بعض أسفاره في بلاد خوارزم أصابه ثلج كثير وبرد شديد في الطريق فسقطت منه رجله وأنه كان بيده محضر فيه شهادة خلق كثير ممن اطلعوا على حقيقة ذلك خوفا من أن يظن من يعلم الحال أنها قطعت لريبة ورأيت في تاريخ المتأخرين أن الزمخشري لما دخل بغداد واجتمع بالفقيه الحنفي الدامغاني سأله عن قطع رجله فقال دعاء الوالدة وذلك أنني في صباي أمسكت عصفورا وربطته بخيط في رجله وأفلت من يدي فأدركته وقد دخل خرق فجذبته فانقطعت رجله في الخيط فقالت والدتي قطع الله رجل الأبعد كما قطعت رجله فلما وصلت إلى سن الطلب دخلت إلى بخارى لطلب العلم فسقطت عن الدار فانكسرت رجلي وعملت على عمل أوجب قطعها وكان الزمخشري المذكور